تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
170
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
يصدق عليها ذلك العنوان أيضاً ، بل هو جامع انتزاعي قد ينتزع من أنواع متخالفة فيما بينها . ومن الواضح أن هذا القسم من الوحدة لا يوجد بين أفرادها أي جهة وحدة سوى العنوان الصادق عليها . إذا اتّضحت هذه المقدّمة ندخل في المناقشات التي أوردها الأعلام على المقدّمة الثانية من الدليل . المناقشة الأولى : مناقشة السيد الخوئي ( قدس سره ) أوّلًا : على فرض تعميم قاعدة « إنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد » تشمل مثل هذه الموارد أيضاً ، فهي إنّما تثبت استحالة صدور الواحد بالشخص من الكثير بما هو كثير ، ولا دليل على أنّ وحدة الغرض المفروضة لكل علم هي من قبيل الواحد بالشخص ، بل يمكن أن تكون واحداً بالنوع أو بالعنوان « 1 » . قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : « إنّ البرهان على فرض صحّته إنّما يصحّ فيما إذا كان الصادر واحداً شخصياً ، وأمّا الواحد النوعي ، فمن البديهي أنّه يصدر كلّ فرد منه من علّة مستقلّة ليس بينها جامع في العليّة ، كالحرارة الناشئة من النار تارة ومن الشمس أو الغضب أو الحركة أخرى » « 2 » .
--> ( 1 ) اختلف الأعلام - بعد اتفاقهم على أنّ وحدة الغرض ليست وحدة شخصية - في وحدة الغرض أهو واحد بالنوع أم واحد بالعنوان ؟ ادعى السيد الخوئي قدسسرهأنّها نوعية ، حيث قال : « إنّ الاقتدار على الاستنباط - مثلًا - الذي هو الغرض من علم الأصول وإن كان واحداً ، إلّا أنّ وحدته نوعية لا شخصية ، ضرورة أنّ القدرة المترتّبة على مسألة حجية خبر الواحد - مثلًا - غير القدرة المترتبة على مسألة دلالة الأمر على الوجوب » ( أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 24 ) . أمّا المحقّق الأصفهانيقدس سره فقد ادّعى أنّ الغرض هو واحد بالعنوان ، حيث قال : « مع أنّ البرهان المذكور لا يجري إلّا في الواحد بالحقيقة ، لا الواحد بالعنوان ، وما نحن فيه من قبيل الثاني » ، ( نهاية الدراية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 24 ) ( 2 ) دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 10 .